في اتّحاد اللي إيدو بالمي واللي إيدو بالنار… قوّة

3 Jul

بيقولوا اللي إيدو بالمي مو متل اللي إيدو بالنار بمعنى وقت حدا يحكي على موضوع مو صاير عليه بيتفلسف وبيسرد بالحكي، فبيقولوا أنت عم تحكي هيك لأنّك مراقب خارجي ولو صاير عليك ما كنت حكيت هيك. وهالحكي مظبوط وواقعي ١٠٠٪

بس إذا اللي إيدو بالمي ما شغّل عقلو وعمل كل شي بيقدر عليه وسخّر كل مقدراتو لمساعدة وضمان حقّ اللي إيدو بالنار، بصفّوا الكل إيديهون بالنار. وبيتضاعف الضرر والأذى.

اللي إيدوا بالنار غالباً بيوقّف عقلو، وبحكّم عاطفتو وبتصير تصرّفاتو هي نتيجة الشي يللي صار فيه. لأنّو بتصير المصيبة اللي صارت معو بتعميلو عيونو. هلّق اللي إيدو بالمي، بما أنّو مو صاير عليه شي، فلسّاتو عم يفكّر بعقلو إلى حدّ ما. وبيقدر يحلّل بشكل متوازن.

وضروري كتير اللي إيدو بالمي ما ينظّر على يللي إيدو بالنار، وما يقلّو عبارات تنظيريّة متل: “إيه زوّدتها” أو “لو كنت مكانك كنت تصرّفت بحكمة أكتر” أو “تفاءلوا بالخير تجدوه”

وطبعاً ضروري كتير يكون يللي إيدو بالمي، ذو عقل وضمير. وأشدّد على الضمير. لأنّو بدّو يساعد المتلوّع اللي وقع عليه المصاب، وبدّو يحاول يفهم منّو ويلجأ لضميرو وقيمو الأخلاقيّة ليفهم ويحسّ فيه، ويستعمل عقلو ليبلّش يشتغل وياخدلو حقّو بالطرق المشروعة. ولازم اللي إيدو بالمي يضلّ عم يدوّر عللي إيدو بالنار ويسمع قصصه وأخبارو مشان يكون بصورة اللي عم يصير، وبهمّتو وبهمّة شباب كتار يوقّفوا هالشي ويمنعوا.

وأهمّ أهمّ شي، ما يعدوا تنين إيدون بالمي ينظّروا على بعض وينسوا اللي إيدو بالنار لحالو.

والدنيا ماشية على هالحال، يوم إيدك بالنار بدّك مين يوقّف معك ويساعدك، ويوم إيدك بالمي بدّك تساعد غيرك وتوقّف جنبون.

الله يرحم شهدائنا اللي لولاهون ما كنّا وصلنا لهون. ويساعد كلّ مين إيدو بالنار ويلهمو الصبر والسلوان، وكلّ مين إيدو بالمي على قول كلمة الحق واتّخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذها، لأنّو باتّحاد اللي إيدو بالمي واللي إيدو بالنار… قوّة.

رأيت فيما يرى النائم- مختارات

2 Jul

الحلم رقم 9

رأيت فيما يرى النائم…

أنّني في مدينة أنيقة أرضها أعشاب عميقة الخضرة، تنتثر في جنباتها عيون ماء، وتظلّها أشجار بلح وليمون وبرتقال. تجوّلت فيها طويلاً فلم أصادف إنساناً ولا جاناً ولا حيواناً. ثم لمحت تحت صفصافة أسداً يقرأ في كتاب فقصدته متشجّعاً بطمأنينة باطنيّة. رفعت يدي تحيّة وسألته:

-ماذا تقرأ يا ملك الملوك؟

فرمقني بهدوء وتمتم:

-كليلة ودمنة

فسألته باهتمام:

-لماذا يا ملك الملوك؟

-منه تعلّمنا كيف نعيش بسعادة..

-ولكن المدينة خالية!

فقال بسخرية:

-يلزمك أن تتعلّم كيف تنظر، ما صناعتك؟

فقلت بإيحاء داخلي:

-أنا مغنّ!

فتهلّل وجهه وقال:

-نحن لا نستقبل إلا المغنّين، أسمعني ما عندك..

فغنّيت:

مافي النهار ولا في الليل لي فرج         فما بالي أطال الليل أو قصرا

فهزّ رأسه طرباً حتّى تشعثت لبدته وقال:

-أرحب بك في مدينتنا لتذكّر أهلها بتعاساتهم القديمة فيزدادوا امتنانا لما حلّت بهم من نعمة.

ونادى نسرا فهبط وئيدا في جلال وطاعة فأمره قائلاً:

-اذهب بهذا الضيف الجديد إلى فندق الرضى…

————————————————————————————-

الحلم رقم 11

رأيت فيما يرى النائم…

أنّني حزين وقلبي ثقيل ولكنّني لا أعرف سبباً معيّناً لحالي. وسرت في طريق مجهول حتّى أرهقني السير. وشعرت طوال الوقت بأنّني أسعى وراء غاية لكنّها غابت عن وعيي أو غاب عنها وعيي.

وتبرق لحظة خاطفة في غياهب نفسي مغرّرة بي فأتوّهم أنّي مستكشفها ولكنّها سرعان ما تغوص في الظلام مخلّفة يأساً.

ودوماً لا أكفّ عن التطلّع والانخداع واليأس ولا أكفّ عن السير. وصحبني الحزن مع خطاي، وانثالت على صور متلاحقة سريعة هامسة بذكريات الهناء الراحل والأحبّة الذاهبين. وأذهلتني كثرتها كما أذهلني عدمها. وقعقع الرعد حتّى ارتعشت الأطراف، ولكنّه قال بصوت واضح:

-سوف تنقشع الأحزان وينهمر المطر.

————————————————————————————-

رأيت فيما يرى النائم- نجيب محفوظ 1982

اسمعني لأسمعك خيّو وافهمني لأفهمك

24 Jun

أخي مرحبا، أختي مرحبا:

بدي أنا وياكون نتفق على هالكم نقطة قبل ما نبلّش نتناقش

ليش بدنا نتناقش؟ لأنو ما في شي بينحلّ بدون نقاش

لازم نحكي ونتحوار ونتبادل الأفكار والآراء. ونعرف شو لازم نعمل. بسورية الجديدة رح يكون في كتير اختلاف بآرائنا ووجهات نظرنا، يا منتدرّب هلق عالحوار، يا منقضّي بقية حياتنا عم نتبادل التهم ومنوصّل البلد للهاوية

ما رح أتفلسف ونظّر عليك وأعطيك محاضرة بالرأي والرأي الآخر. وضرورة احترام الآخر، وكيف شعبنا ما تعوّد عالاختلاف، وكيف لازمنا كتيير كتييير لنصير، الخ..

رح حاول حاكيك بلغة بسيطة من القلب.

أخي من الآخير، أنا سوريّة بقدر ما أنت سوري. تدخّل أجنبي لا أنا ومتأكّدة ولا أنت بدك ياه. سواء كانت أميركا ولا تركيا ولا إيران ولا روسيا ولا كازاخستان. أنا وياك متعلّمين وفهمانين، وأكيد قدرانين نحلّ مشاكلنا ونحقّق أحلامنا لحالنا.

من جهة التخوين بوعدك أني ما خوّنك، بس بدّي أنت كمان توعدني ما تخوّني لأنو التخوين صاير أخر موضة هلّق.

رأيي قد ما كان مخالف لرأيك، أنا شايفته لمصلحة سورية، تماماً متل مالك شايف رأيك هو الأنسب لسورية. رح أتفهّم كتير منيح أنو رأيك يللي عم توصّلي ياه اليوم هو نتيجة بيئتك ونشأتك وتربيتك ومحيطك وتجاربك، بالإضافة لمنطقك وعقلك ووجهة نظرك بعد ما بلّشت الأحداث، وهالشي بينطبق عليي كمان. ورح آخد هالشي بعين الاعتبار وقت نتناقش.

رح صدقك كتير وقت تقلي أنك بكيت وأنك خايف كتير وضايع، لأني أنا كمان قضيت ليالي عم أبكي وخبّيت دموعي أكتر من مرّة قدام مرتي وولادي مشان ما رعّبون فوق مالون مرعوبين.

رح سامحك إذا شي مرّة من غضبك جرحتني بكلمة، لأنو بعرف من حالي أدّيشك متوتّر، وأدّيشك مآمن بأنو لو السلطات بس سمعت رأيك ونفّذت اللي بتقلها ياه، الأمور رح ترجع أفضل مما كانت عليه.

وبالمقابل أنا إذا شي مرة عصّبت وجرحتك، بدي تسامحني. صدقني ما بكون قاصدة. بس من إيماني بأنو يللي عم قولو فيه مصلحتي ومصلحتك ومصلحة سورية.

رح أفهمك وقت تقلّي أنك شفت فيديو هزّك هزّ. جنّنك.. قهرك.. بكّاك متل الولاد الصغار. لأني شفت فيديوهات ما نيّمتني الليل.. لهتني عن شغلي وأنا عم أسترجعها براسي.. وأفقدتني القدرة عالتركيز بدراستي وأنا عم فكّر شو كان شعور اللي صار فيه هيك وقتها.

من جهة تانية رح أفهم أنو في محطات استفزّتك من استغباءها إلك وفبركتها لفيديوهات بنظرك زادت الأزمة سوءاً، إذا أنت بترضى تسمعلي أنو في محطات بتطلّعلي الدم لراسي وأنا عم شوفها، وفيديوهات شي بططقني ضحك على قد مو مبيّن تمثيل، وشي ببكّي على قد مالو مسيء ومضلّل للرأي العام. ورح قدّر وقت تقلّي أنو رأيك تغيّر على أثر حادثة صارت أو مكروه صار مع حدا من حبابك سواء عيلتك، وقفاتك، أو جيرانك. لأنّي أنا -الله يخلّيلك أهلك- فقدت ابن عمّي ومن يومها ما عاد فيني عقل.

وما رح استغلّ عواطفك بنقاشي معك، المشاعر ما بتعمّر وطن. بس بدّي ياك بنفس الوقت ما تتجرّد من إنسانيتك وتشمت بموت أي حدا سوري.. الشهداء.. دائماً على بالي.. ومتأكّدة أنّون ما بفارقوا بالك كمان. بدّي خبّرك أنو إذا ما عم علق متلك على فايس بوك وتويتر عالأحداث الجارية، مو معناتها أني مو سائلة، وبالتالي رح أتوقّع منك ما تعبّر عن كل شي بقلبك للكل كمان. ووحياتك أنا كتير فهمانة حاجتك للأمان،بشرط أنّك تتفهّم توقي للحرية. بدي تفهم أني خايفة على شغلي والوضع الاقتصادي للبلد اللي مو ماشي وخايفة بعد شوي من وين بدي أقدر طعمي ولادي.

بس بأكدلك أني فهمانة عليك وقت تقلي أنك مليت من السيارات المفيّمة اللي يتقطع الإشارة. أنك قرفت من قلة أدب موظفي الدولة معك وعدم احترامون. أنو ما عاد فيك تستحمل المحسوبيات والواسطات اللي مسيطرة عالبلد. وعدني ما تستهين بحاجتي للأمان والسلام، ووحياة عيونك ما عاد أسألك بمسخرة عن الحرية اللي بدّك ياها. ما بتصوّر أنو في اختلاف بيناتنا أنو في قوى استغلت الوضع وفاتت عالخط، بس بنفس الوقت في ناس كتير طالعة من قهرها من كبتها من حلمها بسورية أفضل.. وأحلى. بدي أكّدلك أنو مصيري هو مصيرك. يعني اللي صاير عليي صاير عليك. وسورية اللي بدنا نبنيها اليوم، هي سورية اللي رح يعيشوا فيها ولادنا. ولادنا يللي ما رح يحلموا بيوم بالسفر متل ما كان حلمنا الدائم، لأنو كل شي متوفّرلون ببلدون.

انشالله كون قدرت فوت لقلبك.

خلّينا نتّفق.. والله يا أخي هالبلد ما إلها غير أنا وأنت، وأخي وأخوك، وجارتك وجارتي، وعمّي وعمّك.. تعا كلّنا نمسك إيدينا بإيدين بعض لنبني سورية جديدة حُرّة، ديمقراطية، آمنة، مستقرّة

ملاحظة: المتحدّث عم يحكي بأكتر من شخصيّة وكذلك المُخاطب. وما عندي ابن عم بس لتقريب الموضوع للواقع.

Tags: , , ,

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.