أخي مرحبا، أختي مرحبا:
بدي أنا وياكون نتفق على هالكم نقطة قبل ما نبلّش نتناقش
ليش بدنا نتناقش؟ لأنو ما في شي بينحلّ بدون نقاش
لازم نحكي ونتحوار ونتبادل الأفكار والآراء. ونعرف شو لازم نعمل. بسورية الجديدة رح يكون في كتير اختلاف بآرائنا ووجهات نظرنا، يا منتدرّب هلق عالحوار، يا منقضّي بقية حياتنا عم نتبادل التهم ومنوصّل البلد للهاوية
ما رح أتفلسف ونظّر عليك وأعطيك محاضرة بالرأي والرأي الآخر. وضرورة احترام الآخر، وكيف شعبنا ما تعوّد عالاختلاف، وكيف لازمنا كتيير كتييير لنصير، الخ..
رح حاول حاكيك بلغة بسيطة من القلب.
أخي من الآخير، أنا سوريّة بقدر ما أنت سوري. تدخّل أجنبي لا أنا ومتأكّدة ولا أنت بدك ياه. سواء كانت أميركا ولا تركيا ولا إيران ولا روسيا ولا كازاخستان. أنا وياك متعلّمين وفهمانين، وأكيد قدرانين نحلّ مشاكلنا ونحقّق أحلامنا لحالنا.
من جهة التخوين بوعدك أني ما خوّنك، بس بدّي أنت كمان توعدني ما تخوّني لأنو التخوين صاير أخر موضة هلّق.
رأيي قد ما كان مخالف لرأيك، أنا شايفته لمصلحة سورية، تماماً متل مالك شايف رأيك هو الأنسب لسورية. رح أتفهّم كتير منيح أنو رأيك يللي عم توصّلي ياه اليوم هو نتيجة بيئتك ونشأتك وتربيتك ومحيطك وتجاربك، بالإضافة لمنطقك وعقلك ووجهة نظرك بعد ما بلّشت الأحداث، وهالشي بينطبق عليي كمان. ورح آخد هالشي بعين الاعتبار وقت نتناقش.
رح صدقك كتير وقت تقلي أنك بكيت وأنك خايف كتير وضايع، لأني أنا كمان قضيت ليالي عم أبكي وخبّيت دموعي أكتر من مرّة قدام مرتي وولادي مشان ما رعّبون فوق مالون مرعوبين.
رح سامحك إذا شي مرّة من غضبك جرحتني بكلمة، لأنو بعرف من حالي أدّيشك متوتّر، وأدّيشك مآمن بأنو لو السلطات بس سمعت رأيك ونفّذت اللي بتقلها ياه، الأمور رح ترجع أفضل مما كانت عليه.
وبالمقابل أنا إذا شي مرة عصّبت وجرحتك، بدي تسامحني. صدقني ما بكون قاصدة. بس من إيماني بأنو يللي عم قولو فيه مصلحتي ومصلحتك ومصلحة سورية.
رح أفهمك وقت تقلّي أنك شفت فيديو هزّك هزّ. جنّنك.. قهرك.. بكّاك متل الولاد الصغار. لأني شفت فيديوهات ما نيّمتني الليل.. لهتني عن شغلي وأنا عم أسترجعها براسي.. وأفقدتني القدرة عالتركيز بدراستي وأنا عم فكّر شو كان شعور اللي صار فيه هيك وقتها.
من جهة تانية رح أفهم أنو في محطات استفزّتك من استغباءها إلك وفبركتها لفيديوهات بنظرك زادت الأزمة سوءاً، إذا أنت بترضى تسمعلي أنو في محطات بتطلّعلي الدم لراسي وأنا عم شوفها، وفيديوهات شي بططقني ضحك على قد مو مبيّن تمثيل، وشي ببكّي على قد مالو مسيء ومضلّل للرأي العام. ورح قدّر وقت تقلّي أنو رأيك تغيّر على أثر حادثة صارت أو مكروه صار مع حدا من حبابك سواء عيلتك، وقفاتك، أو جيرانك. لأنّي أنا -الله يخلّيلك أهلك- فقدت ابن عمّي ومن يومها ما عاد فيني عقل.
وما رح استغلّ عواطفك بنقاشي معك، المشاعر ما بتعمّر وطن. بس بدّي ياك بنفس الوقت ما تتجرّد من إنسانيتك وتشمت بموت أي حدا سوري.. الشهداء.. دائماً على بالي.. ومتأكّدة أنّون ما بفارقوا بالك كمان. بدّي خبّرك أنو إذا ما عم علق متلك على فايس بوك وتويتر عالأحداث الجارية، مو معناتها أني مو سائلة، وبالتالي رح أتوقّع منك ما تعبّر عن كل شي بقلبك للكل كمان. ووحياتك أنا كتير فهمانة حاجتك للأمان،بشرط أنّك تتفهّم توقي للحرية. بدي تفهم أني خايفة على شغلي والوضع الاقتصادي للبلد اللي مو ماشي وخايفة بعد شوي من وين بدي أقدر طعمي ولادي.
بس بأكدلك أني فهمانة عليك وقت تقلي أنك مليت من السيارات المفيّمة اللي يتقطع الإشارة. أنك قرفت من قلة أدب موظفي الدولة معك وعدم احترامون. أنو ما عاد فيك تستحمل المحسوبيات والواسطات اللي مسيطرة عالبلد. وعدني ما تستهين بحاجتي للأمان والسلام، ووحياة عيونك ما عاد أسألك بمسخرة عن الحرية اللي بدّك ياها. ما بتصوّر أنو في اختلاف بيناتنا أنو في قوى استغلت الوضع وفاتت عالخط، بس بنفس الوقت في ناس كتير طالعة من قهرها من كبتها من حلمها بسورية أفضل.. وأحلى. بدي أكّدلك أنو مصيري هو مصيرك. يعني اللي صاير عليي صاير عليك. وسورية اللي بدنا نبنيها اليوم، هي سورية اللي رح يعيشوا فيها ولادنا. ولادنا يللي ما رح يحلموا بيوم بالسفر متل ما كان حلمنا الدائم، لأنو كل شي متوفّرلون ببلدون.
انشالله كون قدرت فوت لقلبك.
خلّينا نتّفق.. والله يا أخي هالبلد ما إلها غير أنا وأنت، وأخي وأخوك، وجارتك وجارتي، وعمّي وعمّك.. تعا كلّنا نمسك إيدينا بإيدين بعض لنبني سورية جديدة حُرّة، ديمقراطية، آمنة، مستقرّة
ملاحظة: المتحدّث عم يحكي بأكتر من شخصيّة وكذلك المُخاطب. وما عندي ابن عم بس لتقريب الموضوع للواقع.
Tags: Syria, الاختلاف, سوريا, سورية